شهر رمضان


وهو أحد شهور السنة المتميز عن غيره وله خصوصية النسبة إلى الله تعالى (شهر الله) حيث تستجمع فيه الكمالات والمعارف والرحمة والهداية ، ومن الألطاف الإلهية فيه تقييد الشيطان وحبسه عن مزاولة الوسوسة والتضليل لتُفتح للناس سُبُل الهداية على
 أوسع أبوابها ، ولكن لو لم يهتدي الإنسان فيه ولم يُدرك مزاياه فإنَّه يكشف عن خبث سريرته وسوء باطنه لطاعة نفسه الأمَّارة بالسوء وضعفه أمام مغريات الدنيا وزخارفها ، ويكون قد أضاع فرصة استثنائية من عمره وحينئذ لا ينفع الندم ، وكان من مزايا هذا الشهر الفضيل أن تُحسَب أنفاس المطيع فيه تسبيح ونومه عبادة وعمله مقبول ودعاءه مستجاب ، فتؤدي الطاعة فيه إلى تكامل النفوس أو تقترب من التكامل لِتَحَوِّط الإنسان المؤمن في حركاته وسكناته من ارتكاب المعاصي ، وَلإقدامه بشوق أكيد نحو فعل الخيرات والتفرغ للطاعة والعبادة لتهذيب النفس وكسب رضا الله تعالى ونيل المكاسب العظيمة التي لا تُعَدَََُّ ولا تُحصى ، وبهذا يُثبت الإنسان إنسانيته ويحترم وجوده ويُمارس دوره الحقيقي بالنسبة للحقوق والواجبات ومكارم الأخلاق وتطبيق العدل والسلام.
ومن هنا ينبغي للإنسان العاقل أن يُراجع نفسه ويُعيد حساباته ويُصَحِّح مسيرته ويسلك الطريق إلى الله تعالى من خلال الإلتزام بعمليتي (التخلي والتحلي) بمعنى أن يتخلى ويُجَرِّد نفسه عن المعاصي والرذائل والعادات والأعراف السيئة ومن بعدها يتحَلَّى ويتصف بالطاعة للرحمن وممارسة الفضائل ، وبهذا يُمكن للإنسان الواعي أن يتخلص من شرور النفس وآفاتها ويبتعد عن الإنتماءات الحزبية التي تؤسِّس للفساد الإجتماعي من خلال زرع الخلاف والنزاع والفتنة والصراع من أجل مصالح دنيوية ضيِّقة حيث أنَّها تتعامل بالفساد الإداري والمالي والسياسي والتجاري والأمني وما إلى ذلك فتضيع عندها حقوق ومصالح الشعب وهذا هو طريق الشيطان والنفس الأمَّارة بالسوء والعياذ بالله لأنَّ الأحزاب إذا دخلوا قرية أفسدوا فيها وجعلوا أعزَّة أهلها أذلة وعاليها سافلها ، وهذا الكلام يرجع إلى واقع أدركه ولمسه الجميع ، وعليه ندعوا الجهات الحزبية بمختلف انتماءاتها وتوجهاتها إلى مراجعة نفسها وتقييم دورها على ضوء الكتاب والسُنَّة والعقل وترك صراعاتها والإبتعاد عن المحاصصات البغيضة الظالمة التي ضاعت عندها حقوق الله والشعب ، ويكفي معاناة الشعب الذي يتحول من واقع سيىء إلى أسوء ، فتوبوا إلى بارئكم وتخلوا عن العناوين المزيفة والممارسات المنحرفة واجعلوا الشعب يتنفس براحة وأمن واطمئنان لأنَّ الطمع والجشع والطغيان لا ينتهي عند حدود ما دامت الأحزاب لا تلتزم واقعاً بتعاليم الدين الحنيف ولا تُراعي حرمة الشهر الفضيل ولا تُبالي بحقوق الآخرين بل تمارس وسائل الترغيب والترهيب والحيلة وإزاحة الرساليين من طريقهم لتحقيق أهدافهم الدنيوية الضيِّقة لأنَّ الغاية عندهم تُبَرِّر الوسيلة بحسب مسلكيتهم وإن كان بعضهم لا يُقرّ بها قولاً .