شهر الله

[ شهر  رمضان ]

 

 


وهو أحد شهور السنة الإثني عشر الذي نسبه الله تعالى إلى نفسه فسمِّي ((شهر الله)) حيث تستجمع فيه الكمالات والمعارف والرحمة والهداية وعموم الألطاف الإلهية ، وفيه يُقيَّد الشيطان لتفتح للانسان سُبل الهداية والرحمة على أوسع أبوابها من دون إعاقة الشياطين له ، ولو لم يهتدي الانسان في هذا الشهر الفضيل فقد أطاع نفسه الأمَّارة بالسوء وحينئذ قد أضاع فرصة استثنائية من عمره وبعدها لا ينفع الندم ، ولِعظم هذا الشهرعند الله تعالى فقد خَصَّه بمزايا ومُنَح وهدايا لا نظير لها في سائر الأيام والشهور فالأنفاس فيه تسبيح والنوم فيه عبادة والعمل فيه مقبول والدعاء فيه مستجاب ، فتتكامل فيه النفوس أو تقترب من التكامل لِتَحَوِّط الإنسان الشديد في حركاته وسكناته من إرتكاب المعاصي ، وَلإقدامِه بشوق أكيد نحو فعل الخير والتفرغ للطاعة والعبادة وفعل الخيرات لكسب رضا الله سبحانه وتعالى ونيل المكاسب العظيمة التي لا تعد ولا تحصى وبهذا يُثبت الانسان إنسانيته وخُلُقه.
فشهر الله هو شهر هداية ورحمة ومغفرة قد أُنزلت فيه الكتب السماوية والصُحُف على الأنبياء والمُرسلين وآخرها القرآن الكريم حيث قال الله تعالى (شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن هُدىً للناس وبيناتٍ من الهدى والفرقان * فمن شهد منكم الشهر فليصمه). وقد جعل فيه ليلة القدر خيراً من الف شهر ، فهنيئاً لمن يحترم نفسه ويعصمها عن المعصية ويكبح فيها جماح هواه وغرائزه ويحفظ حرمة هذا الشهر الفضيل ويؤدي حَقَّه فإنَّ الله تعالى لا يُغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فليكن هذا الشهر العظيم أساساً ومنطلقاً نعتمد عليه في تطبيقاتنا وسلوكنا وتصحيح أخطائنا وبالأخص ندعوا الحكومة وأصحاب القرار والمتنفذين وأرباب الأموال في عراقنا الجريح ان لا ينسوا في شهر الله تعالى توفير الخدمات اللازمة للشعب من الكهرباء والماء والحصة التموينية ... وأن يراعوا مسألة الصحة والبيئة العامة وأن يرفعوا عن كاهل الشعب الضرائب المجحفة وجبايات الدولة الظالمة وأن يهتموا بالعوائل الفقيرة والمُهَجَّرة والأرامل والأيتام وأن يمنعوا التجاهر بالإفطار حفاظاً على حرمة هذا الشهر وإنَّها لمسؤولية عظمى يجب أن يكونوا أهلاً لها وأن يُحاسبوا أنفسهم قبل أن يُحاسبوا وحينها لا ينفع الندم . ولتكن سيرة أمير المؤمنين (ع) لنا جميعاً قدوة وأسوة في تفقده لهؤلاء الأصناف من الناس والنظر في قضاياهم وسَدِّ حاجاتهم ونصرة المظلومين والمستضعفين وهذا ما جاء به الإسلام الحنيف في دعوته لهداية البشرية وتحقيق العدالة والتعامل بمصداقية مع الناس .