شهر رمضان في عراق اليوم :
نستقبل شهر الله شهر رمضان الفضيل شهر الخير والبركة والرحمة والمغفرة ، وهو شهر الصبر والمواساة والإيثار والجهاد ، وكرَماً من الله ولطفاً ورحمةً منه فقد جعل أبواب الجنة فيه مُفَتَّحَة و أبواب النار مُغلقة ، والشقي من حُرِم غفران الله في هذا الشهر العظيم ، ولذا ينبغي محاسبة النفس ومجاهدتها واغتنام فرصة الاستغفار والعمل والتغيير نحو الأفضل ، ونحن اليوم قد أتيحت لنا فرصة إضافية في الطاعة والعمل حيث ينشط الناس للجهاد على مستوى جهاد النفس ، وجهاد العدو ، وج
هاد الفاسق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكلُّها مطلوبة ضمن دائرة التكليف الإلهي ، فقد ورد عن أبي عبد الله (ع) أن النبي (ص) بعث بسرية فلما رجعوا قال : [مرحبا بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي الجهاد الأكبر ، قيل : يا رسول الله وما الجهاد الأكبر ؟ قال : جهاد النفس ، ثم قال (ص) : أفضل الجهاد من جاهد نفسه التي بين جنبيه] . ومن جاهد نفسه عن الشهوات والأهواء واللذات والمعاصي فإنَّما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين ، كما أنَّ جهاد النفس كجهاد العدو بل أشد منه ولذا سُمِّي بالأكبر ، لأنَّه يجذب النفس ويُهذبها عن شوائب الرياء والسمعة وسائر الآفات مع الخشوع والخضوع لله تعالى وطاعة أوليائه ومجاهدة أعدائه ، فيكون جهاد النفس الأمَّارة واللَّوامة في نصرة النفس العاقلة المطمئنة لتسمو إلى الكمالات ، وقد ورد عن الإمام علي (ع) : [ينبغي للعاقل أن لا يخلو في كل حال من طاعة ربه ومجاهدة نفسه] ، كما روي عن الإمام الكاظم (عليه السلام) : [جاهد نفسك لتردها عن هواها ، فإنه واجب عليك كجهاد عدوك] .
ولذا من يهرب من جهاد العدو أو يثبِّط من معنويات المجاهدين أو يُثير الشبهات أو يسخر من المجاهدين فإنَّما يكشف ذلك عن نفاقه وجبنه وخضوعه لهوى النفس ووساوس الشيطان ولا يملك ما يُدافع فيه عن دينه أو نفسه أو عرضه أو ماله وبالتالي يكون فاقداً لمقومات حياة العزة والكرامة فيخسر الدنيا والآخرة .
وكما أمر الله تعالى الإنسان بمجاهدة نفسه في قوله تعالى : [وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ] الحج/78 ، وقوله تعالى : [وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ] العنكبوت/69 ، كذلك أمرنا بمجاهدة أعداء الدِّين والوطن أمثال داعش وأيتام صدّام المحاربين وقوى الشرك والضلال في قوله تعالى : [وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ] المائدة/35، وقوله تعالى : [فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً] النساء/95 ، ولذا يجب جهادهم بالوجوب الكفائي ، وعليه لابد من بذل المال والنفس لإعلاء كلمة الاسلام وإقامة شعائر الايمان وحفظ البلاد والعباد . أحبتي لقد غزا العراق رُسُلُ السفياني فَهَلاَّ أعددتم أنفسكم لتكونوا رُسُلَ المهدي عليه السلام تُجَسِّدون عالم الإيمان والقوة والوحدة والإيثار والشجاعة والصبر والثبات تحت راية الحق والجهاد لنُمَهِّد للظهور الشريف الذي تُملئ فيه الأرض قسطاً وعدلا كما مُلِئت ظلماً وجورا .
ونحن اليوم دخلنا السنة الثانية لمقاتلة الدواعش فأوصيكم أحبتي ونفسي بتقوى الله والعمل الصالح والإهتمام بمناصرة الحشد الشعبي ودعمه وكفالة عوائل الشهداء والجرحى والمعوزين والابتعاد عن الأحزاب والكتل السياسية التي خرّبت البلاد ومزَّقت العباد لنكون مجتمعاً صالحاً وممهداً للظهور الشريف ، ونسأله تعالى أن يجعل هذا الشهر الفضيل شهر النصر والظفر والفرج آمين ربّ العالمين .