اﻹمام الكاظم عليه السلام بين الحرية والسجن

ليست الحرية أن يكون اﻹنسان طليق الجسد واللسان بل الحرية أن يكون محررا من ظلمات الجهل والتخلف واﻹستعباد ، وليس السجين من حبس بين الجدران بل السجين من حبس منهجه ومعتقده وشعائره ؛ ولذا فإن الجلاد هارون العباسي قد حبسته أوهامه وضلاﻻته وأطماعه فيما كان الضحية اﻹمام الكاظم عليه السلام حرا طليقا سيدا ﻻ يقوى على حبسه الطغاة الجاهلون وهذا من مصاديق قوله تعالى : يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون.
فمهما حبست اﻷجساد فإن اﻷرواح المؤمنة تكون خارقة لكل المقاييس البشرية حيث تنطلق بمبادئها وقيمها وأخلاقها في اﻵفاق لتؤدي وظيفتها الرسالية التحررية التنويرية وهذا أمر يشهده الوجدان.
ونحن في هذه اﻷيام نعيش مناسبة ذكرى استشهاد اﻹمام الكاظم عليه السلام إذ نرفع تعازينا إلى إمام اﻷمة الحجة بن الحسن وإلى أحرار العالم بهذا المصاب الجلل. وإنا لله وإنا إليه راجعون. ونسأل الله تعالى الفرج.