فاروقية العالم الرسالي

الفاروق :- وهو الذي يفرق بين الحق والباطل ،وهو اسم للرسول (ص) في الكتب السالفة ((فاروق ليطا)) اي يَفْرُق بين الحق والباطل ص307/مادة فرق ج10 لسان العرب 0

وسُمْيَّ علي بن ابي طالب (ع) بالفاروق لنفس السبب ؛ وبه يُعرف المؤمن من المنافق والحق من الباطل .وبما انَّ العاِلم الرسالي امتداد لهذه المسيرة فانَّ منهجه الأسلامي الصادق يصطد م بعقبات الباطل وارباب المصالح الشخصية وذوي المكاسب المحرمة العدوانية والتوجهات الحزبية السطحية والوهمية ،لذا صارت مسلكيته ايضاً تتصف بعنوان الفاروق لأن هذا الخُلق مما يجب أن يتربى عليه كل مؤمن عالم وغيره ضمن المسؤولية الشرعية الملقاة على عاتقهم(كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) وهذا الذي يحرز عملية الفرز والغربلة في مجتمعاتنا وبالتالي يكون الصراع . وهذا الصراع امراً طبيعياً ينشأ نتيجة عدم توافق الحق والباطل والخير والشر وإلا لو امكن ذلك لضاعت الحقوق وأنتهكت الحرمات وتعطلت الأحكام .

قال تعالى : (كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأ نزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما أختلفوا فيه وما أ ختلف فيه إلا الذين أتوه   من بعد ما جائتهم البينات بغياً بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق باذنه والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم ) (البقرة213)

وقال تعالى :(وما كان الناس أِلا  أمةً واحدة فأختلفوا ). يونس19  .

إذن كما في الآيتين يكون سبب ألاختلاف والفرقة  حاصل من نفس ألأمة الواحدة نتيجة الحسد والتباين في الثقافة  والأختلاف في الرأي والطباع والمصالح الشخصية فجائهم النبيون مبشرين ومنذرين .

العالِم الرسالي :- هو الذي يتحمل ويؤدي رسالة ألأسلام بأمانة ونشاط وشجاعة ضمن وظيفته التبليغية فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بصدق بلا محاباة ولا مداهنة  ولا يخاف في الله لومة لائم ولم يخشى إلا الله سبحانه.  

 

سبب تفرقة الامة

   كان الناس أمة واحدة أي على الفطرة السليمة التي فطرهم الله عليها فكل مولود يولد على الفطرة كما في الرواية وكما في مجمع البيان للطبرسي (روى اصحابنا عن الأمام الباقر (ع):- إنهم كانوا قبل نوح امة واحدة على فطرة الله لا مهتدين ولا ضاليين ،فبعث الله النبيين .وعلى هذا فالمعنى أنهم كانوا متعبدين بما في عقولهم غيرمهتدين إلى نبوة وشريعة ).

فالاصل إذن الفطرة ثم عرض عليها التخيلات والأوهام كما فسّرها الشيخ محمد جواد مغنية (قد س)بقوله :(وجرتهم هذه الأوهام الى الأختلاف في العقيدة والراي وبالتالي إلى إعتداء بعضهم على بعض فتفرقوا شيعا بعد ان كانوا أمة واحدة فارسل الانبياء ومعهم الكتاب ينطق بالحق ويحكم بالعدل ليحتكموا إليه في خلافاتهم و منازعاتهم فمنهم من آمن وصدق بحكم الأنبياء ومنهم من كفروكذّب بعد أن قامت الادلة والبراهين والحجة القاطعة على الكافرين والمكذبين للانبياء ورسالتهم ولاسبب لهذا التكذيب إلاّ البغي والخوف على منافعهم الشخصية ومكاسبهم العدوانية ). 

فيكون الامر واضحاً لأنّ النبي (ص) والوصي (ع) والمرجع الرباني والعالم الرسالي لم يكونوا سبباً لخلق الأزمات والشقاق والفرقة في الأمة وإنما الأختلاف موجود بين الناس لاسباب متنوعة إضافة إلى عدم إستجابتهم لنداء الدعوة الى الخير والامر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذان يمثلان النور الكاشف   لضلالات القوم ومفاسدهم فيحسبون كل صيحة عليهم فيخافون ويصبون غضبهم على ذ لك النور الفاضح لهم فيتهمونه أ نه صاحب فتنة وشقا ق وتفريق بينما هي مسلكية الفاروق الذي يَفْرُق بين الحق والباطل لهداية الناس ويدعواإلىالله بعيداً عن المسميات الشخصية وإنما يلحظ الأحكام والأوامر الالهية ويدعوا بها بعيداً عن حسابات الدنيا الدنيئة. 

والذي يحزن الأنسان المؤمن هو الظلم الواقع على الدعاة والمبلغين الرساليين الذين يقتدون بالرسول (ص) والأمام علي (ع) وباقي المعصومين (ع) وفي الوقت نفسه يتأ سى المؤمنون جميعا بما وقع على الرسول (ص) والأئمة (ع) الهداة من ظلم وإعتداء وإفتراء وطعون فكانوا فعلاً قدوة وإسوة . فعلي بن أبي طالب (ع)يقول :-( لم يبق لي الحق من صاحب ). فهذه هي حروب الرساليين لنقول هل حرب الرسول (ص) وغزواته للمشركين واليهود والنصارى وهدمه لمسجد المنافقين مسجد ضرار يُعدفتنة وشقاقا،وهل أن وقوف حذيفة الأبن إلى جنب الرسول (ص) في معركة بدر ووقوف الأب عتبة إلى جنب جيش المشركين  قطيعةً للرحم وشقاق  أم هل أن عائشة التي قادت معركة الجمل وأخيها محمد بن أبي بكر يقف في صف علي بن أبي طالب (ع) يُعتبر فتنة وشقاقا وقطيعةأم أننا نُفسِّر هذه المواقف على أنها رسالية ومبدأية لتدل على الارتباط  الحقيقي  بالاسلام بغض النظر عن إرتباط الدم (النسب) ، ومبدأية هؤلاء تعني الولاء للاسلام فوق الولاء للاهل والعشيرة والحزب . لأن أوامرهذه الأصناف الثلاثة إذا كانت مخالفة لمبدأية الأسلام فيكون لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق لأنك ستكون بين أمرين إما أن تختار أوامر الله أوأوامر أعدائه المطيعين لحكم الشيطان ولو لمفردة واحدة وهنا تقع في عالم المواجهة والأ متحان ....!

 فماذا قال الطابور الخامس ارباب الدعايات والاشاعات الكاذبة والمضللة على هذه السلوكيات الرسالية كما في حرب الجمل وصفين والنهروان ومعاهدة الامام الحسن مع معاوية ومعركة طف كربلاء ، وكلنا سمعنا وقرأنا ما كتبه السلاطين والملوك واذنابهم في دواوينهم وحتى يومنا الحاضر حول ما جرى ويجري على الرساليين الصادقيين من اكاذيب وافتراءات لتضليل الرأي العام ، والحديث طويل حول مفردات هذه الاحداث0

المهم ان نعرف ان الخلاف والاختلاف موجود عند الناس كما ذكرنا ولكن دعاة الباطل يرفضون الحق ويسخرون من دعاته ويحاربوهم بشتى الوسائل لينالوا بذلك السيادة والقيادة التسلطية الاستبدادية الباطلة لقهر المؤمنين والمستضعفين، ولذا فالتهاون والمجاملة والمداهنة للطواغيت والظلمة ومغتصبي الحقوق هو الذي يؤدي بالامة الى الضعف والجهل والتخلف والانحطاط لانها تسلب الحقوق وتضعها في غير محلها كما شاهدنا الكثير من ذلك، بينما يجب على المؤمن ان يتابع مسلكية الخط الرسالي لانها فاروقية تسير وفق عناوين الخير من التحضر والمدنية والمعرفة ومراعاة حقوق الانسان وقطع دابر المفسدين وتطبيق العدالة وهذه هي حضارة الاسلام الواقعية بعيدا عمن يتلبس بلباس الاسلام ليقوم بتزييفه وتحرييفه بتطبيقاته البعيدة عن رسالية الاسلام وهذا من النفاق والدجل الذي يجب ان يبتعد عنه الانسان ليتخذ مساراً رساليا .