(( دعوات التصحيح ))
الرؤية النقدية التي يحملها الرساليون إنَّما هي رؤية إصلاحية ودعوة تصحيحية لتغيير الواقع السيء في إطار العمل بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أجل احترام النظام وحفظ الحقوق وصون المقدّسات وليس ورائها عداءاً شخصياً أو أهدافاً تخريبية كما يزعم الطغاة المستكبرون ، وهذا ما يتصف به العلماء الربّانيون في مختلف أوطانهم حينما يعلو صوتهم لإزاحة مادة الفساد والظلم والقهر والإستبداد ، وقد ثبت قطعاً أنَّ ولائهم لله عزّ وجل ولرسوله (ص) وأهل بيته (ع) الصادح
بالحق والصدق وكل خير للعباد والبلاد ، ولذا ليس من العدل والإنصاف أنَّ مَن يُطالب بالعدل والحقوق الإنسانية ويكشف عن الواقع المزيف يُتهَم بالطائفية أو العنصرية أو التآمر على الأوطان بل مَن يتستر على الفساد والظلم ويُدافع عن الطغاة والضالّين والمُفسدين تحت عناوين مختلفة وأساليب متعددة حريٌّ أن أن يُتَهَم بالعمالة والخيانة والتآمر على الشعوب والأوطان .
ومن هنا نشأ النزاع والصراع بين مَن يتبنى الرؤية النقدية البنّاءة وبين مَن يتمترس خلف سياسة نقدية هدّامة تؤمن بمنطق القوة والمصلحة لفرض وجودها بالترهيب والترغيب والمَكر والحيلة وتستقوي بذلك على قوة المنطق ومنطق الإصلاح والتصحيح ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن حيث أنَّ إرادة الرُسُل والصلحاء أقوى من إرادة الطغاة والأشرار ، ولذا لابد للجماهير أن تكون واعية في تحديد خياراتها ومتبنياتها ومواقفها لكي لا تقع في شراك الإنتماءات الضالّة العقدية والسياسية لأنَّ الإنتماء الحقيقي لله عزّوجل وللرسول وأهل بيته ولفقهاء الحوزة الرسالية بمقتضى تراتبية الخط الطولي في الحجية والعمل الذي مرجعه أولاً وآخرا إلى ما اصطلح عليه القرآن الكريم بحزب الله وليست الأحزاب المتنافرة والمتعادية والمتضادة والفاسدة والفاشلة في رؤاها ومواقفها وتطبيقاتها ، ولأنَّ حزب الله لا يخرج عن المسار الإسلامي الأصيل في توجهاته وأدبياته وتطبيقاته المعتمدة على الحجة الشرعية ، ألا إنَّ حزب الله هم الغالبون .