الدولة والتخنث السياسي

أصبحت العملية السياسية في العراق موقوفة على مجموعة من الأحزاب والكتل السياسية الاستهلاكية المتسلطة على منافذ الدولة والمسئولة عن الفساد والفشل والانهيار السياسي والأمني والعسكري والاقتصادي و... حيث انبثقت عنها دولة منقسمة على نفسها ومشلولة ومُعطَّلة لاعتمادهم على المحاصصة الطائفية والقومية والحزبية وتبنيهم الحلول الوهمية والمعالجات الترقيعية والتحولات الانقلابية الفجائية وتحركهم ضمن دائرة النفاق والانحراف والمصالح الضيِّقة الذي نتج ع
ن ذلك كلّه التخنث السياسي الذي لا يقوى فيها السياسي على مواجهة التحديات والمخاطر السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية مما مكَّنَ وسلَّط الصبيان والسُفهاء والعناصر المتردية والنطيحة والبعثيين القُدامى والبعثيين الجُدد من حاكمية العراق واستباحة حرماته وامتصاص دم شعبه والتلاعب بالقوانين وميزانية الدولة وفرض الضرائب المجحفة وتمرير عملية التقشف على الشعب الفقير من دون المساس بميزانية الرئاسات الثلاث ونوابهم ومخصصاتهم وكذا أعضاء المجلس النيابي وغيرهم من كبار المسئولين في الدولة ويجري ذلك بحسب أهوائهم ومصالحهم الضيِّقة وتوجهاتهم الاستكبارية والاستبدادية بعيداً عن ارادة الشعب ومصالحه العليا ، ومهما أحسنا الظن بالأحزاب والسياسيين لاعتبارات وهمية فإنَّهم لا يملكون القدرة على ادارة شؤون البلاد والعباد وفق المرحلة الراهنة كما لا يملكون الأهلية والشجاعة لتشريع القوانين العادلة كما لا يجرءون على تنفيذ أحكام القضاء واستعمال سياسة الردع وبالتالي لا يتناسب ولا ينسجم إن لم نقل يتعارض وضعهم ومسلكيتهم مع مواقف وتضحيات الحشد الشعبي المجاهدين والمرابطين في ساحات القتال ضد المستكبرين وأذنابهم من الدواعش التكفيريين السياسيين والمقاتلين .
ومن هنا ينبغي العلم أنَّه لا يصلح حال العراق إلا بطرد المحتل الأمريكي وإنهاء وجوده العسكري والأمني وتدخلاته السياسية وكذا القضاء على الوجود التكفيري والبعثي داخل المجلس النيابي والحكومي وساحات القتال إضافة الى اخراج المحتل الكردي من كركوك والحد من اطماعه وتحديد طبيعة ولائه وبالتالي اعادة صياغة العملية السياسية وفق مصالح الشعب العليا بعيدا عن المفاهيم التقسيمية ومواقف التخنث السياسي وهذا يحتاج إلى ثورة شعبية عارمة يتخذ الشعب فيها موقفاً موحداً لتحقيق التغيير المنشود الذي يرفع عن كاهله العبء الثقيل والغريب الجاثم على صدورهم من الظالمين والفاسدين والطامعين والفاشلين والمخنثين ، علماً أنَّه لا يحصل هذا التغيير بالانتخابات المشبوهة والديمقراطية العمياء التي هي أولاً وآخراً ترجع الى التوافقات السياسية والمساومات الحزبية والمحاصصة المقيتة التي يتنافى جميعها مع مبادئ وأهداف الاستحقاق الانتخابي والديمقراطية المزعومة التي لا واقع لهما على الأرض.

أبو الحسن حميد المقدّس الغريفي
النجف الأشرف
2/جمادي1/1436هـ
22/2/2015م