كونوا من انصار الحجة (عج)

1)  يجب علينا جميعاً ان نهيأ انفسنا لنصرة الإمام الحجة (عج) ونعمل بكل استعداداتنا وطاقاتنا لخلق القاعدة الجماهيرية المؤمنة وتوفير الساحة الصالحة التي تنطلق منها الجماهير للإلتحاق بالحجة (عج) ونصرته في ذلك اليوم العصيب  حين ظهوره الكريم (عج) الذي يُحارب فيه عالم الكفر والنفاق ، ولا يحصل هذا الإعداد إلا بطاعة الله وطاعة رسوله وأولي الأمر من الأئمة الميامين (ع) ومن سار على نهجهم من المراجع الربَّانيين الرساليين ، والعمل الجاد على نزع  روح الأنانية والعصبية والإستبداد والمصالح الضيِّقة من النفس الإنسانية ، وبهذا النزع يُبعِد الإنسان عن نفسه حالة النزاع  والشقاق البغيض ليستمكن من تحرير نفسه من نوازع الشيطان وبالتالي يستطيع أن يقودها إلى طاعة الرحمن وحينئذٍ يكون مهيئاً لنصرة الإمام (عج) في غيبته وحين ظهوره ، ونرجوا من الله سبحانه ان نوفق جميعاً إلى ذلك لان فيه عزٌّ وقوة للمسلمين ومن الله العناية والتسديد .

2) منطق القوَّة في مسيرة الأنصار لا تعني الغَلَبَة في الحُكم والسلطة والمسيرة الحياتية كيفما كان ، لأنَّ الغَلَبَة قد تأتي من منافذ غير مشروعة يُغري بها الشيطان الناس ويُزَيِّنها لهم وهي كثيرة والتي تؤدي بهم إلى خسارة أنفسهم وجماهيرهم في الدنيا والآخرة ، بل القوَّة المطلوبة هي امتلاك مقوِّمات الغَلَبَة أولاً وتحكيمها في مسيرة الإنسان ثانياً ، وهي قوَّة الإيمان والثبات على العقيدة والإلتزام بجانب الشريعة والإلتفاف حول المرجعية الرسالية وحُسُن تدبير الأمور ومراعاة حقوق الآخرين ومداواة جراحهم والتخفيف عن آلامهم ومعاونتهم ومداراتهم بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة ، ومن خلال الغلبَة على النفس الأمَّارة بالسوء والنفس الشهوانية والغضبية وتقويم الذات الإنسانية نستطيع أن نُحَقِّق الغَلبَة الحقيقية في الخارج وليست الغَلَبَة الموهومة  لأنَّنا نؤمن  بأنَّ الحق لا يكْمُن في القوَّة وإنَّما القوَّة تَكْمُن في الحق ، وما دُمنا في خط الله فإنَّنا لانخشى فيه لومة لائم من الطغاة والمنافقين والكفّار لأنَّنا نستلهم قوَّتنا من قوَّة الحق وهوالله تعالى ، ولذا كان أمير المؤمنين(ع) يقول : ( أتأمروني أن أطلب النصر بالجور فيمن وَلَّيت عليه ) ، فكانت وسائله مشروعة وغاياته سامية بعكس الحُكّام الآخرين الذين يؤمنون بأنَّ الغاية تُبَرِّر الوسيلة كمعاوية بن أبي سفبيان وأمثاله ، ولذا كان يقول (ع) : (والله ما معاوية بأدهى مِنِّي ، ولكنَّه يغدر ويفجر ، ولو كراهية الغدر لكنت من أدهى العرب ) ، وكذلك قوله (ع) : ( وإنِّي لَعَالِمٌ بِما يُصلِحُكُم ويُقيمُ أوَدَكُمْ ، ولكنِّي لاَ أرى إصلاحَكمْ بإفسادِ نفسي ) . إذن الأنصار يجب أن يسيروا وفق السياسة الشرعية التي تحفظ استقامتهم  وعدالتهم ودينهم وهذا ما يجعلهم من الأنصار الممهدِّين لعصرالظهور والمُطمأنِّين على أنفسهم والمؤدِّين لوظيفتهم.