هل من دعاة إلى الله تعالى ؟

الدعوة إلى الله تعالى هي رسالة عظيمة وقد تبنَّى الإنسان بأن يحملها ويؤديها ، وبطبيعة الحال ووفق معادلة صحيحة منتجة لا تؤدى الرسالة إلا بصدق وأمانة كما عليه الصادقون المتقون الذين يملكون الوعي في حملهم ويصدقون في تبليغاتهم ويخلصون في أعمالهم ولا يبغون وراء تأدية الأمانة والعمل على طبق الوظيفة الرسالية إلا رضا الله تعالى الذي هو غاية الغايات حيث يعملون على هداية الناس إلى الحق والصراط المستقيم و يسعون لحفظ النظام العام وتحقيق العدالة وهذه مسؤولية عُظمى لابد أن يتحملها مَن يملك الإستعداد والأهلية من العلم بالدعوة وتقديرالظرف المناسب للتبليغ ومراعاة قابلية الطرف الآخر في تلقي الدعوة وفق الحكمة والموعظة الحسنة لكي لا يختل النظام ولا يطغى الظلم ولا ينحرف الناس ، ومراعاة ضوابط وموازين الدعوة من قبل الداعية المبلِّغ من الأمور الواجبة والازمة شرعاً وعقلاً لكي لا يقع في الفساد والإفساد والضرر والإضراروبالتالي تُحدث ردود أفعال سيئة من الناس إتجاه عموم الدعاة نتيجة فشل بعضهم وعدم مصداقيتهم وحصر أنفسهم في انتماءات ضيِّقة حالهم حال سائر الناس الذين يتجاذبون ويتصارعون من أجل مكاسب دنيوية فيؤول الأمر بهم إلى الضعف والسقوط وهذا شيء عظيم باعتبار أنهم يتزيُّون بلباس علماء الدِّين و ينتهزون صفة الداعية لتمرير دعوات مصلحية خاصة لجهة سياسية أو .... فيطلبون الدنيا بعمل الآخرة أي يستغلون الدِّين لمآربهم الدنيوية فيدعون لدنياهم من خلال الدِّين ، فتكون الدعوة إلى انتماءاتهم الضيِّقة من خلال الدعوة إلى الله ، وليس الدعوة إلى الله من خلال عناوينهم ، فيدخل هذا السلوك في إطار الدَجَل الذي يكون خطره على المجتمعات كبيراً ، بينما ينبغي على الداعية الحقيقي أن يستثمر أيَّ عنوان مشروع وفي جميع أيام السنة للدعوة إلى الله تعالى وفق ضوابط وآلية شرعية تهدف إلى هداية الناس وإحقاق الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وليس أن يقتصر في توظيف دعوته على المناسبات السياسية الخاصة التي ينتمي إليها من أجل الدعاية والترويج لحزبه السياسي والتظاهر بالتدين أو توظيفه الشعائر الدينية كما في شهر رمضان أو شهر محرم في خدمة انتماءاته الضيِّقة مما يؤدي إلى سلب روحية وخصوصية هذه الشعيرة فيؤثر على استقلالية المناسبة وبالتالي يجعل الناس يهربون من الدِّين أو المذهب أو المسجد أو الحسينية أو الشعيرة أو الدعاة  بسبب خلافهم مع انتماء وتوجهات الداعية وهذا خلاف العمل الداعوي الصادق المرتبط بالله تعالى والذي لا تأخذه في الله لومة لائم و يقول الحق ولا يُساوم على دينه لأنَّ شرَّ الناس من باع دينه لغير الله ... ولا يتستر على أباطيل ومخالفات الجهة التي ينتمي إليها ولا يتذرع لهم بذرائع مصطنعة فيكون مصداقاً لقول الإمام الحسين (ع) : الناس عبيد الدنيا والدِّين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درَّت معائشهم فإذا مُحِّصوا بالبلاء قلَّ الديَّانون . وإذا شاع مثل هذا السلوك المنحرف فإنَّه قطعاً يؤثر على عمل الرسالة والرساليين ، وعليه فمجتمعنا اليوم بحاجة ملحة إلى دعاة مستقلين واعين ينهضون بالأمة من أجل الدعوة إلى الله تعالى ونشر الوعي وإصلاح الناس ودرأ ما شاع بينهم من فساد سياسي وإداري ومالي واجتماعي وكذا استعادة ثقة الناس بالمؤسسة الدينية ورجالاتها الرساليين مع ملاحظة مهمة وهي أن مَنْ يُسيء أيّاً كان إنما يُسيء إلى نفسه لأنه بشخصه أو حزبه لا يختزل المذهب أو الدين فكلّ نفس بما كسبت رهينة فيبقى الدِّين والمذهب دائماً وأبداً عنواناً جامعا ومانعا ومُصاناً لا يُمثله على نحو المطابقة إلا المعصوم (ع) كما أنه لا يتأثر بإساءة بعض مَن ينسبون أنفسهم إليه ويتزَيُّوا بلباس أهله ، ولذا ينبغي على شرفاء الناس إدراك هذا المعنى ويُميِّزوا بين الجيد والرديء ولا يُسيئوا إلى عموم الدعاة والمعممين بنظرهم أو كلامهم أو عموم تصرفاتهم فيَظلمون ويُؤثمون ويكونوا مسيئين كالمتلبسين بالدعوة أو أسوأ حالا وعاقبة ذلك جهنم والعياذ بالله تعالى  ، فلا تُلبسوا الحق بالباطل ولا تختلط عليكم الأمور فتُصيبوا الآخرين بجهالة وتخسروا رموز الحق وعلماء مدرسة أهل البيت (ع)  .